السيد كمال الحيدري

324

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

لأنّ احتمال وجوده في المكتب إنما نشأ باعتباره مصداقاً للكلّي الذي تعلق به العلم الإجمالي ، والكلّي المعلوم هو وجود إنسان أبيض في المكتب . فبقدر ما يثبت أنه أبيض يثبت أنه مصداق للكلّي الذي تعلّق به العلم الإجمالي القبلي ، وبالتالي يكتسب قيمته الاحتمالية . وتعني هذه الفرضية أن اللازم إذا كان مساوياً لأحد الطرفين فلا موضع للحكومة . ففي المثال المتقدّم لو كنّا نعلم بأنّ خالداً وحده هو الأبيض لكُنّا نعلم بأنّ الذي في المكتب هو خالد حتماً ما دمنا نعلم أن الإنسان الذي في المكتب أبيض ولا أبيض سوى خالد ، وبذلك يزول العلم الإجمالي الأول وتضمحل قيَمه الاحتمالية نهائياً ، بدلًا عن أن تكون ثابتة ومحكومة كما تفترض قاعدة الحكومة . كما أن اللازم إذا كان لازماً أعمّ لكلا طرفي العلم الإجمالي الأول فلا يمكن تطبيق القاعدة ، ففي المثال المتقدّم لو كُنّا نعلم بأنّ كلًا من خالد وزيد أبيض فلا مجال للحكومة . الحكومة في الأسباب والمسبّبات إذا وجدنا فئتين كلّ واحدة منهما تشكّل مجموعة الأطراف لعلم إجماليّ ، وكانت أعضاء الفئة الأولى أسباباً لأعضاء الفئة الثانية ، فالقيم الاحتمالية التي يحددها العلم الإجمالي الذي يضمّ الفئة الأولى حاكمة على القيم الاحتمالية التي يحددها العلم الإجمالي الذي يضمّ الفئة الثانية . ومثال ذلك أن تعلم علماً إجمالياً بأنّ أحد أخويك سيزورك ولنفرض أن مبرّرات زيارة كلّ منهما مساوية لمبرّرات زيارة الآخر ، فالفئة التي يضمّها هذا العلم تشتمل على عضوين ، وقيمة احتمال كلّ